محمد حسين علي الصغير

49

نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة )

كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ . . . « 1 » وتعطي صورة الحجر المتكلس الذي يجتمع من ذرات غير قابلة للانفصال يتماسك ويتوافر بعد أن يخالطه التراب المهيل من هنا وهناك ، فبعبارة تقاطر المطر وتدافع السيول ، بدلًا من أن يهش ويلين ويتفتت وإذا به يعود كتلة حجرية واحدة ، صلباً لا ينفذ ، ومتحجراً لا ينفذ ، فإذا طالعتنا اللغة بأنه : « الحجر الأملس ) « 2 » اتضح مدلول الكلمة في عمقها عدم ثبات شيء عليها . ثانياً : والكلمة « وابل » من الآية نفسها فَأَصابَهُ وابِلٌ . . . « 3 » تدل لغوياً ، على الغيث المنهمر ، والمطر المتدافع ، وتلمح مجازاً إلى الجود المتناهي في العطاء فهل يا ترى أن سيؤدي معناها بضم هذه الصفات جميعاً لفظ سواها ، قد يؤدي معناها بعدة كلمات وإذا تم هذا فهو يعني الخروج عن الإيجاز المتوافر في وابل إلى الأطناب الذي لا مسوغ له في عدة ألفاظ أخر . ثالثاً : والكلمة « لا يقدرون » . بضمها إلى « ما كسبوا » في قوله تعالى : لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا « 3 » فيها من الدلالة على ما يلي : تصوير لحالة الحرمان ، وإيذان بحلول الفقر ، فلا المال المجموع بنافع ، ولا الآمال الموهومة بمتحققة ، يأس وادّقاع مادي من تلك الأموال ، وفقر معنوي من تلك الآمال سواء في الجزاء أو في الثواب الذين توهموا حصولهما ، وعي متواصل يصلب القدرة والكسب معاً ، وهذا إنما يتأتى فهمه بحسب العرف العام في تبادره لفهم معاني الألفاظ عند إطلاقها .

--> ( 1 ) البقرة : 264 . ( 2 ) الطريحي ، مجمع البحرين 1 / 264 . ( 3 ) البقرة : 264 .